الراغب الأصفهاني

261

تفسير الراغب الأصفهاني

وبيّن الراغب أنه لا يمكن أن يكون هناك اختلافا أو تعارضا بين العقل الصحيح والنصّ الصريح ، فقال : « فإن قيل : فقد ورد في الشرع أشياء يقتضي العقل خلافها . قيل : كلا ، فإن جميع ما ورد به الشرع لا ينفك من وجهين : إما شيء يحكم به العقل لكونه حسنا مثل استعمال إله . . الجملة وعبادة الربّ ، أو يكون غير مهتد إلى معرفته لا أنه يستقبحه ، فيبين الشرع حسنه ، وذلك كأعداد الصلوات وهيئاتها وأركانها في كونها عبادة على وجه دون وجه . وأما أن يأتي الشرع بشيء قد قضى العقل بكونه قبيحا فليس ذلك بموجود . وبعض الناس تصوّر أشياء ينفر الطبع منها : العادات جارية أو اعتقادات فاسدة ، ولم يفرّقوا بينه وبين حكم العقل ، فظنوا أن العقل حكم بضدّ الشرع كذبح البهائم » « 1 » . غير أن الراغب بيّن بعد قليل أن العقل وحده لا يستطيع هداية البشر ، فقال عند قوله تعالى : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا « 2 » : « فالذي هدانا إلى البلوغ إلى ثوابه فضلان : فضل العقل ، وفضل الشرع ، وعنى هاهنا بالفضل الشرع دون العقل ، وبيّن أنه لولا ما أنعم به على الناس من رسوله وكتابه لما اهتدى من خلائقه بالعقل المجرد إلا قليل من الناس » « 3 » . وجعل الراغب اتباع العقل موازيا لاتباع الشرع ، فقد ذكر أنه :

--> ( 1 ) الرسالة ص ( 1350 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 83 . ( 3 ) الرسالة ص ( 1355 ) .